محمد بن جرير الطبري
441
تاريخ الطبري
تشتم المختار وتعتبه لما كان منه في أمر الحسن بن علي يوم طعن في مظلم ساباط فحمل إلى أبيض المدائن حتى إذا كان زمن الحسين وبعث الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة نزل دار المختار وهى اليوم دار سلم بن المسيب فبايعه المختار بن أبي عبيد فيمن بايعه من أهل الكوفة وناصحه ودعا إليه من أطاعه حتى خرج ابن عقيل يوم خرج والمختار في قرية له بخطرنية تدعى لقفا فجاءه خبر ابن عقيل عند الظهر أنه قد ظهر بالكوفة فلم يكن خروجه يوم خرج على ميعاد من أصحابه إنما خرج حين قيل له إن هانئ بن عروة المرادي قد ضرب وحبس فأقبل المختار في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد الغروب وقد عقد عبيد الله بن زياد لعمرو بن حريث راية على جميع الناس وأمره أن يقعد لهم في المسجد فلما كان المختار فوقف على باب الفيل مر به هانئ بن أبي حية الوادعي فقال للمختار ما وقوفك ههنا لا أنت مع الناس ولا أنت في رحلك قال أصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم فقال له أظنك والله قاتلا نفسك ثم دخل على عمرو بن حريث فأخبره بما قال للمختار وما رد عليه المختار ( قال أبو مخنف ) فأخبرني النضر بن صالح عن عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي قال كنت جالسا عند عمرو بن حريث حنى بلغه هانئ بن أبي حية عن المختار هذه المقالة فقال لي قم إلى ابن عمك فأخبره أن صاحبه لا يدرى أين هو فلا يجعلن على نفسه سبيلا فقمت لآتيه ووثب إليه زائدة بن قدامة بن مسعود فقال له يأتيك على أن آمن فقال له عمرو بن حريث أما منى فهو آمن إن رقى إلى الأمير عبيد الله بن زياد شئ من أمره أقمت له بمحضره الشهادة وشفعت له أحسن الشفاعة فقال له زائدة بن قدامة ليكونن مع هذا إن شاء الله إلا خير * قال عبد الرحمن فخرجت وخرجت معي زائدة إلى المختار فأخبرناه بمقالة ابن أبي حية وبمقالة عمرو بن حريث وناشدناه بالله ألا يجعل على نفسه سبيلا فنزل إلى ابن حريث فسلم عليه وجلس تحت رايته حتى أصبح وتذاكر الناس أمر المختار وفعله فمشى عمارة بن عقبة بن أبي معيط بذلك إلى عبيد الله بن زياد فذكر له فلما ارتفع النهار فتح باب عبيد الله بن زياد وأذن للناس فدخل المختار فيمن دخل فدعاه عبيد الله فقال له أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن